محمد بن جرير الطبري

378

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أسماء بنت أبى بكر ، فقال رسول الله ص : اخرج عنى من عندك ، قال : يا نبي الله ، انما هما ابنتاى ، وما ذاك فداك أبى وأمي ! قال : ان الله عز وجل قد اذن لي بالخروج والهجرة ، فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول الله ، قال : الصحبة . قالت : فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم ان أحدا يبكى من الفرح ، حتى رايت أبا بكر يومئذ يبكى من الفرح ثم قال : يا نبي الله ، ان هاتين راحلتاى ، كنت اعددتهما لهذا فاستاجرا عبد الله بن ارقد - رجلا من بنى الديل بن بكر ، وكانت أمه امراه من بنى سهم بن عمرو ، وكان مشركا - يدلهما على الطريق ، ودفعا اليه راحلتيهما ، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما ، ولم يعلم - فيما بلغني - بخروج رسول الله ص أحد حين خرج الا علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق ، وآل أبى بكر ، فاما علي بن أبي طالب فان رسول الله ص - فيما بلغني - اخبره بخروجه ، وامره ان يتخلف بعده بمكة حتى يؤدى عن رسول الله ص الودائع التي كانت عنده للناس ، وكان رسول الله ص وليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه الا وضعه عند رسول الله ص ، لما يعرف من صدقه وأمانته فلما اجمع رسول الله ص للخروج اتى أبا بكر بن أبي قحافة ، فخرجا من خوخه لأبي بكر في ظهر بيته ، ثم عمدا إلى غار بثور جبل بأسفل مكة ، فدخلاه ، وامر أبو بكر ابنه عبد الله بن أبي بكر ان يسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ، ثم يأتيهما إذا امسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر ، وامر عامر بن فهيره مولاه ان يرعى غنمه نهاره ، ثم يريحها عليهما إذا امسى بالغار وكانت أسماء بنت أبى بكر تاتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما ، فأقام رسول الله